المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

100

أعلام الهداية

غير أن هذا الإكرام الذي ادّعاه ابن هرثمة يتنافى مع ما أمر به المتوكل من حجب الإمام ( عليه السّلام ) عنه في يوم وروده إلى سامراء ، ويزيد الأمر إبهاما وتساؤلا هو أمره بإنزال الإمام ( عليه السّلام ) في مكان متواضع جدّا يدعى بخان الصعاليك « 1 » . قال صالح بن سعيد : دخلت على أبي الحسن ( عليه السّلام ) فقلت له : جعلت فداك في كل الأمور أرادوا اطفاء نورك والتقصير بك حتى أنزلوك هذا الخان الأشنع ، خان الصعاليك « 2 » . وليس ببعيد أن تكون الصورة التي نقلها يحيى للمتوكل عن الإمام ( عليه السّلام ) ومدى نفوذ شخصيّته حتى عند الولاة والقوّاد مدعاة للضغط على الإمام ( عليه السّلام ) والسعي للتضييق الحقيقي عليه من خلال الحيلولة بينه وبين ارتباطه بقواعده وإن كان ذلك بالتظاهر بالإكرام كما نراه في النص الذي نقل عن يحيى ، ولا يغيب عن مثل يحيى مدى كره المتوكل لآل أبي طالب بشكل عام وللإمام الهادي ( عليه السّلام ) بشكل خاص . الإمام ( عليه السّلام ) في سامراء إنّ حجب المتوكل للإمام الهادي ( عليه السّلام ) لدى وروده والأمر بإنزاله في خان الصعاليك لو لاحظناه مع ما جاء في رسالة المتوكل للإمام الهادي ( عليه السّلام ) يحمل بين طيّاته صورة واضحة من نظرة المتوكل إلى الإمام ( عليه السّلام ) . فهو لا يأبى من تحقير الإمام وإذلاله كلما سنحت له الفرصة . ولكنه كان يحاول التعتيم على ما يدور في قرارة نفسه ولهذا أمر بعد ذلك بإفراد دار له فانتقل

--> ( 1 ) الارشاد : 313 - 314 . ( 2 ) الكافي : 1 / 498 .